الشيخ محسن الأراكي

87

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

رابعاً : ورد في الدعاء عطف « وَمَوَاضِع أمَنَائِكَ » على الخلفاء والأصفياء ، وهو غير ظاهر في خصوص الأئمة المعصومين ، بل هو ظاهر في من يكون أميناً على الصلاة وهو الإمام العادل ، فيكون معنى الرواية : انّ هذا المقام إنّما يليق بأئمة الحقّ والأئمة العدول ، لا أمثال أولئك الفسقة الظالمين الذين كانوا يؤمّون الناس في صلاة الجمعة على عهد الإمام السجّاد صلوات الله عليه . 8 . ما رواه في المستدرك عن كتاب سليم بن قيس الهلالي : عن أمير المؤمنين أنّه قال : « الْوَاجِبُ فِي حُكْمِ الله وحُكْمِ الإِسْلامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَمَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يُقْتَلُ ضَالّاً كَانَ أَوْ مَهْدِيّاً أَنْ لا يَعْمَلُوا عَمَلًا ولا يُقَدِّمُوا يَداً ولا رِجْلًا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً عَفِيفاً عَالِماً وَرِعاً ، عَارِفاً بِالْقَضَاءِ والسُّنَّةِ ، يَجْبِي فَيْئَهُمْ ، ويُقِيمُ حَجَّهُمْ وجُمُعَتَهُمْ ، ويَجْبِي صَدَقَاتِهِمْ » « 1 » . فقد يستظهر من هذه الرواية اشتراط انعقاد الجمعة بالإمام الذي يلي الأمر وتكون له السلطة العامّة في المجتمع الإسلامي ، وبما أنّ الإمام المعصوم هو صاحب الأمر الحقيقي والسلطة الحقّة في المجتمع الإسلامي حسب ما نعتقده ودلّ عليه العقل والنقل القطعيان ، فيثبت اشتراط انعقاد الجمعة وصحّتها بحضور الإمام المعصوم أو من نصبه لها . ومبنى استظهار اشتراط انعقاد الجمعة بالإمام الذي يلي الأمر من الرواية : أنّها علّقت إقامة الجمعة على اختيار الناس للإمام ، فلو لم تكن إقامة الجمعة مشروطة بالإمام لم يكن وجه لتعليق إقامة الجمعة في الرواية على اختيار الإمام ؛ لأنّ الناس كان عليهم حينئذٍ اختيار إمام يقيم لهم الجمعة من دون أن تتوقّف إقامتها على اختيار الإمام الذي بيده السلطة والأمر . ويرد على الاستدلال بهذه الرواية مضافاً إلى سقوطها من جهة السند ؛ لإرسالها وعدم تواتر كتاب سليم بن قيس ولا وجود سند إليه يعتمد عليه :

--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 7 .